{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) }
إلى قوله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) }
التفسير: {ذلك} الذي ذكر من نبأ يوسف هو من أخبار الغيب وقد مر تفسير مثل هذا في آخر قصة زكريا في سورة آل عمران. ومعنى إجماع الأمر العزم عليه كما مر في سورة يونس في قصة نوح. وأراد عزمهم على إلقاء يوسف في البئر وهو المكر بعينه وذلك مع سائر الغوائل من المجيء على قميصه بدم كذب ومن شراهم إياه بثمن بخس. قال أهل النظم: إن كفار قريش وجماعة من اليهود طلبوا هذه القصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعنت، فاعتقد رسول الله أنه إذا ذكرها فربما أمنوا فلما ذكرها لهم أصروا على كفرهم فنزل: {وما أكثر الناس} أي أكثر خلق الله المكلفين أو أكثر أهل مكة قاله ابن عباس. {ولو حرصت} جوابه مثل ما تقدم أي ولو حرصت فما هم {بمؤمنين} والحرص طلب الشيء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد ونظير الآية قوله: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] {وما تسألهم عليه} على ما تحدثهم به {من أجر} كما سأل القاص {إن هو إلا ذكر} عظة من الله {للعالمين} عامة على لسان رسوله. {وكأين من آية} الأكثرون على أنه لفظ مركت بمن كاف التشبيه وأيّ التي هي في غاية الإبهام إذا قطعت عن الإضافة لكنه انمحى عن الجزأين معناهما الإفرادي وصار المجموع كاسم مفرد بمعنى"كم"الخبرية.