ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) }
قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} مع قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] ، فقد يظنّ أنّ الوجل خلاف الطمأنينة.
وجوابه: أنّ الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى، فتوجل القلوب لذلك، وقد جمع بينهما في قوله: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 23] .
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) }
الاستخدام: هو والتورية أشرف أنواع البديع، وهما سيّان، بل فضّله بعضهم عليها.
ولهم فيه عبارتان:
إحداهما: أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا أحد معانيه، ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر. وهذه طريق السكاكيّ وأتباعه.
والأخرى: أن يؤتى بلفظ مشترك، ثم بلفظين، يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر. وهذه طريقة بدر الدين بن مالك في المصباح.
ومشى عليها ابن أبي الإصبع، ومثل له بقوله تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} الآية.
فلفظ {كِتَابٌ} يحتمل الأمد المحتوم، والكتاب المكتوب، فلفظ {أَجَلٍ} يخدم المعنى الأول، و {يَمْحُو} يخدم الثاني. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...