قوله تعالى: {لولا أُنزل عليه آية من ربه}
"لولا"بمعنى هلاَّ، والآية التي طلبوها، مثلُ عصا موسى وناقة صالح.
ولم يقنعوا بما رأوا، فقال الله تعالى: {إِنما أنت منذر} أي: مخوِّفٌ عذاب الله، وليس لك من الآيات شيء.
وفي قوله: {ولكُلِّ قوم هادٍ} ستة أقوال:
أحدها: أن المراد بالهادي: اللهُ عز وجل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، والنخعي، فيكون المعنى: إِنما إِليك الإِنذار، والله الهادي.
والثاني: أن الهادي: الداعي، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث: أن الهادي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن، وعطاء، وقتادة، وابن زيد، فالمعنى: ولكل قوم نبيٌّ ينذرهم.
والرابع: أن الهادي: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أيضاً، قاله عكرمة، وأبو الضحى، والمعنى: أنت منذرٌ، وأنت هادٍ.
والخامس: أن الهادي: العملُ، قاله أبو العالية.
والسادس: أن الهاديَ: القائدُ إِلى الخير أو إِلى الشر قاله أبو صالح عن ابن عباس.
وقد روى المفسرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره، فقال:
"أنا المنذِر"وأومأ بيده إِلى منكب عليٍّ، فقال:"أنت الهادي يا عليُّ بك يُهتدى من بعدي"قال المصنف: وهذا من موضوعات الرافضة.
ثم إِن الله تعالى أخبرهم عن قدرته، رداً على منكري البعث، فقال: {الله يعلم ما تَحمِل كُلُّ أنثى} أي: من علقة أو مُضغة، أو زائد أو ناقص، أو ذكَرٍ أو أنثى، أو واحد أو اثنين أو أكثر، {وما تغيض الأرحام} أي: وما تنقص، {وما تزداد} وفيه أربعة أقوال: