فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238684 من 466147

ومن فوائد الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

19 -قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} . وقيل: نزلت في عمار بن ياسر - رضي الله عنه - وأبي جهل بن هشام، فالأول هو حمزة أو عمار رضي الله عنهما، والثاني أبو جهل، وحمل الآية على العموم أولى، وإن كان السبب مخصوصًا كما في"الخازن".

والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري الاستبعادي داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف كما هو مذهب الزمخشري، والتقدير: أيستوي المؤمن والكافر، فمن يعلم ويصدق أن القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق كحمزة بن عبد المطلب أو عمار رضي الله عنهما كمن هو أعمى قلبه، فينكر القرآن كأبي جهل؛ أي: لا يستوي من يعلم أن الذي أنزله الله عليك من عنده هو الحق الذي لا شك فيه ولا امتراء، ومن لا يعلم ذلك فهو أعمى لا يهتدي إلى خير يفهمه، ولو فهمه ما انقاد إليه ولا صدقه، فيبقى حائرًا في ظلمات الجهل وغياهب الضلالة. قال قتادة: هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووعوه، وهؤلاء قوم كمن هو أعمى عن الحق، فلا يبصره ولا يعقله. اهـ.

والمعنى: لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصر الحق ولا يتبعه، وإنما شبه الكافر والجاهل بالأعمى؛ لأن الأعمى لا يهتدي لرشد وربما وقع في مهلكة وكذلك الكافر والجاهل لا يهتديان للرشد، وهما واقعان في المهلكة.

{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} ؛ أي: إنما يتعظ ذوو العقول السليمة الصحيحة، وهم الذين ينتفعون بالمواعظ والأذكار؛ أي: ما يعتبر بهذه الأمثال ويتعظ بها ويصل إلى لبها وسرها إلا أولو العقول السليمة والأفكار الرجيحة. والمعنى: لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به إلا ذوو العقول الصافية من معارضة الوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت