(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) أي صفتها الّتي هي مثل في الحسن والغرابة - مبتدا خبره محذوف عند سيبويه - أي فيما يقص عليكم وما بعده حال من العائد المحذوف من الصلة - وقيل خبره تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ على طريقة قولك صفة زيد اسمه - أو على حذف الموصوف أي مَثَلُ الْجَنَّةِ جنة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ - أو يقال لفظ المثل زائد والمعنى (الجنّة الّتي وعد المتّقون تجرى من تحتها الانهر أكلها) أي ثمرها دائِمٌ لا ينقطع -.
أخرج البزار والطبراني عن ثوبان انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينزع رجل من أهل الجنة ثمرها الا أعيد في مكانها مثلها - وفى هذه الآية والحديث رد على الجهمية حيث قالوا ان نعيم الجنة يفنى وَظِلُّها أي وظلها كذلك لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس -.
أخرج البيهقي عن شعيب بن الجيحان قال خرجت انا وأبو العالية الرياحي قبل طلوع الشمس فقال نبّئت ان الجنة هكذا ثم تلا وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ... تِلْكَ أي الجنة الموصوفة بما ذكرنا عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي جزاؤهم أو مالهم ومنتهى أمرهم وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (35) ان كان العقبى بمعنى الجزاء فاستعماله هاهنا على سبيل الاستعارة - كما في قوله تعالى.
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ - وفَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.