قوله تعالى: {وإِمّا نُرينَّك بعض الذي نعدهم}
أي: من العذاب وأنت حيٌّ أو {نتوفَّينَّك} قبل أن نريَك ذلك، فليس عليك إِلا أن تبلّغ، {وعلينا الحساب} قال مقاتل: يعني الجزاء.
وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن قوله:"فإنما عليك البلاغ"نُسخ بآية السيف وفرض الجهاد، وبه قال قتادة.
قوله تعالى: {أولم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}
فيه خمسة أقوال:
أحدها: أنه ما يفتح الله على نبيه من الأرض، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، والضحاك.
قال مقاتل:"أولم يروا"يعني: كفار مكة"أنا نأتي الأرض"يعني: أرض مكة"ننقصها من أطرافها"يعني: ما حولها.
والثاني: أنها القرية تخرب حتى تبقى الأبيات في ناحيتها، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة.
والثالث: أنه نقص أهلها وبركتها، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال الشعبي: نقص الأنفس والثمرات.
والرابع: أنه ذهاب فقهائها وخيار أهلها، رواه عطاء عن ابن عباس.
والخامس: أنه موت أهلها، قاله مجاهد، وعطاء، وقتادة.
قوله تعالى: {والله يحكم لا معقِّب لحكمه} قال ابن قتيبة: لا يتعقَّبه أحد بتغيير ولا نقص.
وقد شرحنا معنى سرعة الحساب في سورة [البقرة: 202] .
قوله تعالى: {وقد مكر الذين من قبلهم}
يعني: كفار الأمم الخالية، مكروا بأنبيائهم يقصدون قتلهم، كما مكرت قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه.
{فلله المكر جميعاً} يعني: أن مَكر الماكرين مخلوق له، ولا يضرُّ إِلا بإرادته؛ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتسكين له.
{يعلم ماتكسب كل نفس} من خير وشر، ولا يقع ضرر إِلا بإذنه.
{وسيعلم الكافر} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو:"وسيعلم الكافر".
قال ابن عباس: يعني: أبا جهل.
وقال الزجاج: الكافر هاهنا: اسم جنس.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:"الكفار"على الجمع.