{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) }
والبَسْط هو مَدُّ الشيء.
وقد أقام العلماء معركة عند تحديد ما هو الرزق، فهل الرزق هو ما أحله الله فقط؟ أم أن الرزق هو كل ما ينتفع به الإنسان سواء أكان حلالاً أم حراماً؟
فمن العلماء مَنْ قال: إن الرزق هو الحلال فقط؛ ومنهم من قال: إن الرزق هو كل ما يُنتفع به سواء أكان حلالاً أم حراماً؛ لأنك إن قُلْتَ إن الرزق محصور في الحلال فقط؛ إذن: فَمنْ كفر بالله من أين يأكل؟
أم يخاطب الحق سبحانه المكابرين قائلاً: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض ... } [يونس: 31]
وقال سبحانه: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين} [الذاريات: 58]
ويقول تعالى: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 22 - 23]
إذن: فالرزق هو من الله؛ ومن بعد ذلك يأمر"افعل كذا"و"لا تفعل كذا".
وقول الحق سبحانه: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ ... } [الرعد: 26]
أي: أنه سبحانه يمُد الرزق لِمَن يشاء: {وَيَقَدِرُ ... } [الرعد: 26]
من القَدْر. أي: في حالة إقداره على المُقَدَّر عليه؛ وهو مَنْ يعطيه سبحانه على قَدْر احتياجه؛ لأن القَدْر هو قَطْع شيء على مساحة شيء، كأنْ يعطي الفقير ويبسط له الرزق على قَدْر احتياجه.
والحق سبحانه أمرنا أنْ نُعطِي الزكاة للفقير؛ ويظل الفقير عائشاً على فقره؛ لأنه يعيش على الكفاف.
أو: يقدر بمعنى يُضيِّق؛ وساعة يحدث ذلك إياك أنْ تظن أنَّ التضييق على الفقير ليس لصالحه، فقد يكون رزقه بالمال الوفير دافعاً للمعصية؛ ومن العفة ألا يجد.