إنكار المشركين البعث واستعجالهم العذاب ومطالبتهم بإنزال آية مادية على النّبي صلّى الله عليه وسلّم
[سورة الرعد (13) : الآيات 5 إلى 7]
(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ(5)
الإعراب:
فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، ولا بد فيه من تقدير صفة لتمكن المعنى أي فعجب أي عجب أو فعجب غريب.
أَإِذا عامل «إذا» : فعل مقدر دلّ عليه معنى الكلام، أي: أنبعث إذا كنا ترابا لأن في قوله: لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ دليلا عليه، ولا يجوز أن يعمل فيه: كُنَّا لأن «إذا» مضافة إليها، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولأنهم لم ينكروا كونهم ترابا، وإنما أنكروا البعث بعد كونهم ترابا.
وقوله أَإِذا كُنَّا إلى آخر قولهم: إما بدل مرفوع من قَوْلُهُمْ وإما منصوب بالقول.
والاستفهامان: أَإِذا وأَ إِنَّا للتأكيد وشدة الحرص على البيان.
عَلى ظُلْمِهِمْ محله النّصب على الحال.
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ أَنْتَ: مبتدأ، وخبره: مُنْذِرٌ.
وهادٍ: معطوف على مُنْذِرٌ، فتكون اللام في لِكُلِّ متعلقة بمنذر أو بهاد، وقد فصل بين الواو والمعطوف بالجار والمجرور، وتقديره: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم. ويجوز أن يكون هادٍ مبتدأ، ولِكُلِّ قَوْمٍ: الخبر، واللام متعلقة باستقر.
البلاغة:
بين بِالسَّيِّئَةِ والْحَسَنَةِ وبين مُنْذِرٌ وهادٍ طباق.
المفردات اللغوية:
وَإِنْ تَعْجَبْ يا محمد من تكذيب الكفار لك وعبادتهم ما لا يضر ولا ينفع من الأصنام والأوثان. فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي فأعجب منه، أو فعجب غريب أو فحقيق بالعجب تكذيبهم
بالبعث وإنكارهم له. والعجب: تغير النّفس واندهاشها حين رؤية ما يستبعد في العادة. أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ هذا استفهام إنكاري، ينكرون فيه إمكان إعادة الخلق بالبعث، وفاتهم أن القادر على إنشاء الخلق وما تقدم على غير مثال قادر على إعادتهم.