قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:
هذه السورة تفصيل لمجمل قوله سبحانه في خاتمة سورة يوسف عليه
السلام"وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون"
(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)
فبيان آي السمماوات في قوله (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)
وبيان آي الأرض في قوله: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)
فهذه آي السماوات والأرض وقد زيدت بيانا في مواضع ثم في قوله تعالى:"يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ"ما يكون من الآيات عنهن، لأن الظلمة
عن جرم الأرض والضياء عن نور الشمس وهي سماوية ثم زاد تعالى آيات الأرض بيانا وتفصيلا في قوله:"وفي الأرض قطع متجاورات"إلى قوله"لقوم يعقلون"
ولما كان إخراج الثمر بالماء النازل من السماء من أعظم آية ودليلا واضحا على صحة المعاد، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى"كذلك نخرج الموتى"وكان قد ورد هنا على أعظم جهة في الاعتبار من إخراجها مختلفات في