فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236020 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:

سورة الرعد

قوله تعالى: {وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}

أي: وجعل فيها من جميع أنواع الثمار صنفين اثنين، والاختلاف إمّا من حيث الطعم كالحلو والحامض أو اللون كالأسود والأبيض، أو الحجم كالصغير والكبير، أو الطبيعة كالحارّ والبارد.

«فَإِنْ قِيلَ» : الزوجان لا بدّ وأن يكونا اثنين فما الفائدة في اثنين؟

أجيب: بأنه قيل: إنه تعالى أوّل ما خلق العالم وخلق فيه الأشجار خلق من كل نوع من الأنواع اثنين فقط فلو قال: خلق زوجين لم يعلم أنَّ المراد النوع أو الشخص، فلما قال: اثنين علم أنه تعالى أوّل ما خلق من كل زوجين اثنين لا أقل ولا أزيد، فكما أنَّ الناس وإن كان فيهم الآن كثرة فابتداؤهم من زوجين اثنين بالشخص آدم وحوّاء، فكذا القول في جميع الأشجار والزروع.

قوله تعالى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ}

«فَإِنْ قِيلَ» : الملائكة ذكور فلم ذكروا في جمع الإناث وهو المعقبات؟

أجيب: بجوابين: الأول: قال الفراء: المعقبات ملائكة معقبة واحدها معقب ثم جمعت معقبة بمعقبات كما قيل أبناآت ورجالات جمع أبناء ورجال والذي على التذكير قوله تعالى: {يَحْفَظُونَهُ} والثاني: وهو قول الأخفش إنما أنث لكثرة ذلك منها نحو نسابة وعلامة وهو ذكر، واختلف في المراد من قوله تعالى: {مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} على أقوال:

أحدها: إنه على التقديم والتأخير، والتقدير له معقبات من أمر اللّه يحفظونه.

ثانيها: أنَّ فيه إضماراً، أي: ذلك الحفظ من أمر اللّه، أي: مما أمر الله تعالى به فحذف الاسم وأبقى خبره.

وثالثهما: أنَّ كلمة من معناها الباء والتقدير يحفظونه بأمر اللّه وبإعانته، وقال كعب الأحبار: لولا أنَّ الله تعالى وكّل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجنّ، وقال ابن جريج: معنى يحفظونه، أي: يحفظون عليه الحسنات والسيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت