[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال أبو هلال العسكري:
{يُسْقى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ... (4) }
فانظر هل يمكن أحدا من أصناف المتكلمين إيراد هذه المعاني في مثل هذا القدر من الألفاظ.
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ... (12) }
(التقسيم)
التقسيم الصحيح: أن تقسّم الكلام قسمة مستوية تحتوى على جميع أنواعه، ولا يخرج منها جنس من أجناسه فمن ذلك قول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} ، وهذا أحسن تقسيم لأنّ الناس عند رؤية البرق بين خائف وطامع، ليس فيهم ثالث.
{لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ... (14) }
ومن الحذف قوله تعالى: {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ} ، أي كباسط كفيّه إلى الماء ليقبض عليه. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...