فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237124 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} أي: إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعد ما كنت عندهم من الصادقين فأعجب منه تكذيبهم بالبعث، والله تعالى لا يجوز عليه التعجب؛ لأنه تغير النفس بشيء تخفى أسبابه وإنما ذكر ذلك ليعجب منه رسوله وأتباعه.

قال الزجاج: أي هذا موضوع عجب أيضاً أنهم أنكروا البعث، وقد بين لهم من خلق السماوات والأرض ما يدل على أن البعث أسهل في القدرة.

وقيل: الآية في منكري الصانع، أي: إن تعجب من إنكارهم الصانع مع الأدلة الواضحة بأن المتغير لا بدّ له من مغير، فهو محل التعجب، والأول أولى لقوله: {أإذا كنا تراباً أئنا لفى خلق جديد} وهذه الجملة في محل رفع على البدلية من {قولهم} ، ويجوز أن تكون في محل نصب على أنها مقول القول، والعجب على الأول كلامهم، وعلى الثاني تكلمهم بذلك، والعامل في"أإذا"ما يفيده قوله: {أإنا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو نبعث أو نعاد، والاستفهام منهم للإنكار المفيد لكمال الاستبعاد، وتقديم الظرف في قوله: {لَفِى خَلْقٍ} لتأكيد الإنكار بالبعث، وكذلك تكرير الهمزة في قوله:"أإنا".

ثم لما حكى الله سبحانه ذلك عنهم حكم عليهم بأمور ثلاثة: الأول: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ} أي: أولئك المنكرون لقدرته سبحانه على البعث: هم المتمادون في الكفر الكاملون فيه، والثاني {وَأُوْلَئِكَ الأغلال فِى أعناقهم} الأغلال: جمع غلّ، وهو طوق تشد به اليد إلى العنق، أي: يغلون بها يوم القيامة، وقيل: الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة لهم لزوم الأطواق للأعناق.

والثالث: {وَأُوْلئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون} لا ينفكون عنها بحال من الأحوال، وفي توسيط ضمير الفصل دلالة على تخصيص الخلود بمنكري البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت