{المر} قال ابن عباس: معناه: أنا الله أعلم وأرى {تِلْكَ آيَاتُ الكتاب} يعني تلك الأخبار التي قصصناها عليك آيات التوراة والإنجيل والكتب المتقدّمة {والذي أُنزِلَ} يعني وهذا القرآن الذي أُنزل {إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} هو {الحق} فاعتصم به واعمل بما فيه، فيكون محلّ الذي رفعاً على الابتداء و (الحقّ) خبره، وهذا كلّه معنى قول مجاهد وقتادة، ويجوز أن يكون محلّ (الذي) خفضاً يعني تلك آيات الكتاب وآياتُ الذي أنزل إليك ثم ابتداء الحقّ يعني ذلك الحقّ كقوله: (وَهُمْ يَعْلَمُوْنَ الْحَقّ) يعني ذلك الحقّ.
وقال ابن عباس: أراد بالكتاب القرآن فيكون معنى الآية على هذا القول: هذه آيات الكتاب يعني القرآن، ثمّ قال: وهذا القرآن الذي أُنزل إليك من ربّك هو الحقّ، قال الفرّاء: وإنْ شئت جعلت (الذي) خفضاً على أنّه نعت الكتاب وإن كانت فيه الواو كما تقول في الكلام: أتانا هذا الحديث عن أبي حفص والفاروق وأنت تريد ابن الخطّاب، قال الشاعر:
أنا الملك القرم وابن الهُمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} قال مقاتل: نزلت هذه الآية في مشركي مكّة حين قالوا: إنّ محمّداً يقول القرآن من تلقاء نفسه، ثمّ بين دلائل ربوبيّته وشواهد قدرته فقال عزّ من قائل: {الله الذي رَفَعَ السماوات} وهذه الآية من جملة مائة وثمانين آية أجوبة لسؤال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ الربّ الذي تعبده ما فعله وصنيعه؟ وقوله: {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} يعني السواري والدعائم واحدها عمود وهو العمد والبناء، يقال: عمود وعمد مثل أديم وأدم، وعمدان، وكذا مثل رسول ورسل، ويجوز أن يكون العمد جمع عماد، ومثل إهاب وأُهب، قال النابغة:
وخيس الجنّ إنّي قد أذنتُ لهم ... يبنُون تدمُر بالصّفاحِ والعَمَد