{مَّثَلُ الجنة}
أي صفتُها العجيبة الشأنِ التي في الغرابة كالمثل {التي وُعِدَ المتقون} عن الكفر والمعاصي وهو مبتدأ خبرُه محذوفٌ عند سيبوبه أي فيما قصصنا عليك مثلُ الجنة وقوله تعالى: {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} تفسير لذلك المثَل على أنه حالٌ من الضمير المحذوف من الصلة العائدِ إلى الجنة أي وعدها وهو الخبرُ عند غيره، كقولك: شأنَ زيد يأتيه الناسُ ويعظمونه أو على حذف موصوفٍ أي مثلُ الجنة جنةٌ تجري الخ {أُكُلُهَا} ثمرُها {دَائِمٌ} لا ينقطع {وِظِلُّهَا} أيضاً كذلك لا تنسخه الشمسُ كما تنسخ ظلالَ الدنيا {تِلْكَ} الجنة المنعوتةُ بما ذكر {عقبى الذين اتقوا} الكفرَ والمعاصيَ أي ما لهم ومنتهى أمرِهم {وَّعُقْبَى الكافرين النار} لا غيرُ، وفيه ما لا يخفى من إطماع المتقين وإقناطِ الكافرين.
{والذين ءاتيناهم الكتاب} هم المسلمون من أهل الكتاب كعبد اللَّه بنِ سلام وكعبٍ وأضرابِهما ومَنْ آمن من النصارى وهم ثمانون رجلاً: أربعون بنجرانَ، وثمانيةٌ باليمن، واثنانَ وثلاثون بالحبشة {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} إذ هو الكتابُ الموعودُ في التوراة والإنجيل {وَمِنَ الأحزاب} أي من أحزابهم وهم كفرتُهم الذين تحزّبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الأشرفِ والسيدِ والعاقبِ أسقُفيْ نجرانَ وأتباعِهما {مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} وهو الشرائعُ الحادثة إنشاءً أو نسخاً لا ما يوافق ما حرفوه وإلا لنُعيَ عليهم من أول الأمر أن مدارَ ذلك إنما هو جناياتُ أيديهم، وأما ما يوافق كتبهم فلم ينكروه وإن لم يفرحوا به، وقيل: يجوز أن يراد بالموصول الأول عامتُهم فإنهم أيضاً يفرحون به لكونه مصداقاً لكتبهم في الجملة فحينئذ يكون قوله تعالى: {وَمِنَ الأحزاب} الخ، تتمةً بمنزلة أن يقال: ومنهم من ينكر بعضه.