ومن لطائف ونكات ابن الأثير:
سورة إبراهيم
{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) }
فالظلمات والنور: استعارة للكفر والإيمان، أو للضلال والهدى، والمستعار له مطوي الذكر، كأنه قال: لتخرج الناس من الكفر الذي هو كالظلمة إلى الإيمان الذي هو كالنور.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) }
وكذلك ورد قوله تعالى في هذه السورة أيضًا: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} .
والقراءة برفع: {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} ليست من باب الاستعارة، ولكنها في نصب"تزول"، واللام لام"كي"، والجبال ههنا: استعارة طوي فيها ذكر المستعار له، وهو أمر رسول الله،"وما جاء به من الآيات والمعجزات: أي أنهم مكروا مكرهم لكي تزول منه هذه الآيات، والمعجزات التي هي في ثباتها، واستقرارها كالجبال. انتهى انتهى {المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير} ..."