1 - {الر} قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أنا الله أرى، وقال في رواية أبي صالح وعطاء: أنا الله الرَّحمن، وعلى هذا التفسير قوله: {كِتَابٌ} مرفوع على خبر الابتداء، المعنى: هذا كتاب أنزلناه. وقال صاحب النّظم: {الر} اسم موضوع لجماعة الحروف المعجمة، فعلى هذا {كِتَابٌ} موضوع في موضع رفع على خبر الابتداء، كأنه قيل هذه الحروف كتاب أنزلناه، يعني أن الكتاب الذي أنزل مؤلَّف من هذه الحُروف.
وقوله تعالى: {أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} من صفة الكتاب، ومِثلُ هذا من الكلام: زيد رجل أنفذته إليك، وقوله تعالى: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} سبب لقوله {أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} ، فاللام في {لِتُخْرِجَ} معلق بالإنزال، أي: أنزلنا لهذا.
وقوله تعالى: {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور} قال ابن عباس: يريد من الشرك إلى الإيمان. قال أبو إسحاق: شبّه الكفرَ بالظلمات لأنه غير بيّن، الإيمان بيّن نيّر، فمُثّل بالنور.
وقوله تعالى: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} الباء متصلة بتخرج، المعنى: لتخرج الناس بإذن ربهم، أي: بما أذِن الله لك في تعليمهم، ويجوز أن يكون {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} : لا يهتدي مهتد إلا بإذن الله ومشيئته، هذا كله كلام أبي إسحاق، والقول الثاني قول ابن عباس؛ لأنَّه قال: يُريد بقضاء ربهم.