فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة إبراهيم
مكية. وعن ابن عباس وقتادة: إلا آيتين منها في قتلى بدر، قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ...} الآيتين [إبراهيم:28] .
وهي أربع وخمسون آية في عدد أهل الحجاز. (175 و)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
3 - {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ:} استحباب الشيء: اعتقاد محبته، وإدخاله في عداد المحبوبات.
والمراد به: الاختيار والإيثار، ولذلك وقعت التعدية ب (على) .
4 - {إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ:} بعبارة قوم الرسول عامّة، مشاهدته ومخاطبته.
{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ:} بالإعجاز ما يترجمون عنه على سبيل التواتر.
{فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ:} أي: فبعد البيان وقيام الحجّة، يخذل الله من يشاء؛ ليصرّ على الضلالة.
{وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ:} ليعترف بالحقّ إن خرج ترجمة للوحي الذي في فحوى الإرسال، أو ترجمة الآيات، أو القول مضمر.
5 - {قَوْمَكَ:} أي: بني إسرائيل.
{مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ:} من الشبهات إلى اليقين.
{بِأَيّامِ اللهِ:} أيّام أنجى الله إيّاهم من آل فرعون، ومجاوزته بهم البحر، وآيات إصابة القرون الماضية بأنواع العذاب على سبيل الانتقام. وفائدة التذكير بهذه الأيّام هي التنبيه على استحقاق الشكر والخوف.
7 - {وَإِذْ تَأَذَّنَ:} واذكروا حالة إيذانه إيّاكم، والتأذّن والإيذان واحد،
كالتوعّد والإيعاد، فإنّ (إذ) قائم مقام الجزاء، فحواه: فلا يضرّونه شيئا، فإنّه غير مفتقر إلى إيمانكم وحمدكم.
9 - {أَلَمْ يَأْتِكُمْ:} حكاية عن موسى. وقيل: خطاب لهذه الأمة.
{وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ:} الأمم المنقرضة في مشارق الأرض ومغاربها، درست آثارهم وانقطعت أخبارهم.
{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ:} عضّوا أناملهم غيظا. ويحتمل: معنى التعجب على ما جرت به العادة في العامّة، كصكّ الوجه. ويحتمل: معنى الأهلال بالسكوت على سبيل الإشارة. ويحتمل: معنى الامتناع عن الإقرار على سبيل التشبيه، أي: كأنّهم أخذوا على أفواههم متناكبين عن الإيمان والإقرار. ويحتمل: منعهم الرسل عن النطق على سبيل التشبيه، فكأنّهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل، وأسكتوهم. ويحتمل: معنى ردّهم الشيء القريب.
10 - {مِنْ ذُنُوبِكُمْ:} أي: شيئا، أو كثيرا، أو الكل من ذنوبكم.