فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241191 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال الحَلِيمي:

فإن قيل: ما أنكرتم أنه كان مبعوثاً إلى العرب وحدهم، لقول الله عز وجل: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} فلما كان عربي اللسان، علمنا أن قومه كانوا من العرب، وذلك لا يمنع أن يكون مبعوثاً إلى غيرهم فيؤدي إليهم على لسان نبيه، ويأمرهم أن يبلغ من وراءه.

ألا ترى أن موسى وعيسى عليهما السلام بعثا إلى بني إسرائيل، فلو كان من جملتهم جماعة ولدا بين ظهران العرب، وكان لسانهم لسان العرب دون العبرية والسورية لكان رسولاً إليهم.

ألا ترى أن عيسى صلوات الله عليه كان رسولاً إلى الروم، والروم لم يكونوا يعرفون السورية، وعيسى عليه السلام لم يكن يعرف اليونانية، وغير هذا من اللغات بالروم، والإنجيل لم يكن نزل بجميع اللغات ولا التوراة بالعبرية، والإنجيل بالسورية، وقد أوجبتم أن يكون الروم محجوجين بهما، ولسانهم غير هذين اللسانين.

فإن كل واحد من موسى وعيسى مرسل إلى الروم.

فلا ينكر أن يكون نبينا - صلى الله عليه وسلّم - مبعوثاً إلى بني إسرائيل وغيرهم من أصناف الناس، وإن كان عربياً ولا يعرف لسانه إلا العرب، وأن القوم الذين بعث فيهم النبي إذ كانوا يعرفون لسانه كان في ذلك كفاية، فإن جهل غيرهم لسانه لم يخلوا من أن يكون فيهم واحداً وأكثر على لسان غير العرب، لأن الناس لن يزالوا متخالطين وإن تنأى ديارهم ولا يحد بعضهم من بعض بل إنهم يتلاقون ويتخالطون وإن حالت بينهم البوادي والبحار، ولا سبيل مع التخالط إلى قضي ما في نفوس من الأوطار إلا التخاطب، ولا معنى للتخاطب من غير التفاهم، فكان أغوار من يؤدي إلى الأعاجم من العرب ممتنعاً بعيداً، ولا سيما إذا كانت الدعوة إنما يقصد بها الملوك، ثم يكون غيرهم تبعاً لهم وما من ملك إلا وقد أعد فيما أعد لنفسه من يترجم له وعنه، ما لا يفهمه من لسان غيره عنه من لسانه.

وفي ذلك ما لا يدفع الاستحالة عن عموم دعوة النبي عليه السلام الناس كلهم من حيث إن ما عدا العرب لا يفهمون عنه، إذ قد ثبت أن اتهامهم كان ممكناً من الوجهين اللذين ذكرناهما، وبين أن الاستحالة إنما هي في جهل الرهط الذين يختصون بالشيء ويكون بعينه فيهم بلسانه في جهل من عداهم الذين جعلوا أتباعاً وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت