{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}
قوله: {أو لتعودن في ملتنا} قالت فرقة: {أو} هنا بمعنى:"إلا أن"كما هي في قول امرئ القيس: [الطويل]
فقلت له لا تبك عيناك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
قال القاضي أبو محمد: وتحمل {أو} في هذه الآية أن تكون على بابها لوقوع أحد الأمرين، لأنهم حملوا رسلهم على أحد الوجهين، ولا يحتمل بيت امرئ القيس ذلك، لأنه لم يحاول أن يموت فيعذر، فتخلصت بمعنى إلا أن، ولذلك نصب الفعل بعدها. وقالت فرقة هي بمعنى"حتى"في الآية، وهذا ضعيف، وإنما تترتب كذلك في قوله: لألزمنك أو تقضيني حقي، وفي قوله: لا يقوم زيد أو يقوم عمرو، وفي هذه المثل كلها يحسن تقدير إلا أن.
و"العودة"أبداً إنما هي إلى حالة قد كانت، والرسل ما كانوا قط في ملة الكفر، فإنما المعنى: لتعودن في سكوتكم عنا وكونكم أغفالاً، وذلك عند الكفار كون في ملتهم.
وخصص تعالى {الظالمين} من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذي قالوا المقالة ناس، فإنما توعد بالإهلاك من خلص للظلم.
وقوله: {لنسكننكم} الخطاب للحاضرين، والمراد هم وذريتهم، ويترتب هذا المعنى في قوله: {ويؤخركم إلى أجل مسمى} [إبراهيم: 10] أي يؤخركم وأعقابكم.
وقرأ أبو حيوة:"ليهلكن"و"ليسكننكم"بالياء فيهما.
وقوله: {مقامي} يحتمل أن يريد به المصدر من القيام على الشيء بالقدرة، ويحتمل أن يريد به الظرف لقيام العبد بين يديه في الآخرة، فإضافته - إذا كان مصدراً - إضافة المصدر إلى الفاعل، وإضافته - إذا كان ظرفاً - إضافة الظرف إلى حاضره، أي مقام حسابي، فجائز قوله: {مقامي} وجائز لو قال: مقامه، وجائز لو قال: مقام العرض والجزاء، وهذا كما تقول: دار الحاكم ودار الحكم ودار المحكوم عليهم.