{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ... (28) }
قوله: {أَلَمْ تَرَ} استفهام تعجيب، وهو خطاب لرسول الله ولكل عاقل.
قوله: (أي شكرها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله: (هم كفار قريش) أي فنعم الله التي بدلوا شكرها كفراً، كون نسبهم أشرف الأنساب، وبلدهم أشرف البلاد، وكون الخلق تسعى إليهم ولا يسعون، فبدلوا ذلك، حيث كذبوا خير الخلق، وعبدوا الأصنام.
قوله: {قَوْمَهُمْ} أي أتباعهم.
قوله: {دَارَ الْبَوَارِ} يقال بار يبور بواراً بالضم هلك، وبار الشيء بواراً كسد، فأطلق اللازم وأريد الملزوم، لأنه يلزم من الكساد والهلاك.
قوله: {يَصْلَوْنَهَا} حال من القوم.
قوله: {وَجَعَلُواْ} عطف على ما بدلوا.
قوله: {أَندَاداً} جمع ند بمعنى النظير.
قوله: {لِّيُضِلُّواْ} اللام للعاقبة والصيرورة، لأن اتخاذهم الأنداد، ليس لأجل الضلال، بل لكونهم يقربونهم إلى الله زلفى.
قوله: (بفتح الياء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والمعنى ليضلوا في أنفسهم وهذا على الفتح، أو ليضلوا غيرهم وهذا على الضم.
قوله: (بدنياكم) أي أو بعبادتكم الأصنام، لأنها من جملة الشهوات التي يتمتع بها، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذا تهديد لكل ظالم.
قوله: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} أي مآلكم إليها.
قوله: {قُل لِّعِبَادِيَ} بثبوت الياء مفتوحة، وبحذفها لفظاً لا خطاً، قراءتان سبعيتان هنا وفي أربعة مواضع من القرآن، في سورة الأنبياء في قوله:
{أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] . وفي العنكبوت في قوله:
{ياعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56] . وقوله في سبأ
{وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] . وقوله في سورة الزمر
{قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] . والإضافة في عبادي للتشريف، ولذا قال العارف:
ومما زادني شرفاً وتيهاً ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبياً