وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات
قوله: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا} وفى غيرها: (لولا) ؛ لأَنَّ (لولا) يأْتى على وجهين: أَحدهما امتناع الشيء لوجود غيره؛ وهو الأَكثر.
والثاني بمعنى (هَلاَّ) وهو التَّحضيض.
ويختصّ بالفعل، و (لوما) بمعناه.
وخُصّت هذه السّورة بـ لوما؛ موافقةً لقوله: (رُبَما) فإِنَّها أَيْضاً ممّا خُصّت به هذه السّورة.
قوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً} ، وفى البقرة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ} ولا ثالث لهما؛ لأَن (جَعَل) إِذا كان بمعنى (خَلَقَ) يُستعمل فِي الشيء يتجدّد ويتكرّر؛ كقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} ، لأَنَّهما يتجدّدان زماناً بعد زمان.
وكذلك الخليفة يدلّ لفظه على أَنَّ بعضهم يخلف بعضاً إِلى يوم القيامة.
وخُصّت هذه السّورة بقوله: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ} إِذ ليس فِي لفظ البَشَر ما يدلّ على التجدّد والتكرار، فجاءَ فِي كلِّ واحدة من السّورتين ما اقتضاه ما بعدهما من الأَلفاظ.
قوله: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} فِي هذه السّورة، وفى ص؛ لأَنَّه لمّا بالغ فِي السّورتين فِي الأَمر بالسّجود وهو قوله: {} فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِيْنَ فِي السّورتين بالغ فِي الامتثال فيهما فقال: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} ليقع الموافقة بين أُولاها وأُخراها.
وتمام قصّة آدم وإِبليس سبق.
قوله هنا لإِبليس: {اللَّعْنَةُ} وقال فِي ص {لَعْنَتِي} لأَنَّ الكلام فِي هذه السّورة جَرَى على الجنس فِي أَوّل القصّة فِي قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ} {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ} {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ} لذلك قال: {اللَّعْنَةُ} وفى ص تقدّم {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فختم بقوله {لَعْنَتِي} .