قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان} الآية،
{الإنسان} هنا للجنس، والمراد آدم، قال ابن عباس سمي بذلك لأنه عهد إليه فنسي، ودخل من بعده في ذلك إذ هو من نسله، و"الصلصال": الطين الذي إذا جف صلصل، هذا قول فرقة، منها من قال: هو طين الخزف، ومنها قول الفراء: هو الطين الحر يخالطه رمل دقيق.
وقال ابن عباس: خلق من ثلاثة: من طين لازب وهو اللازق والجيد، ومن {صلصال} وهو الأرض الطيبة يقع عليها الماء ثم ينحسر فتشقق وتصير مثل الخزف، ومن {حمإ مسنون} وهو الطين في الحمأة.
قال القاضي أبو محمد: وكان الوجه أن يقال - على هذا المعنى - صلال، ولكن ضوعف الفعل من فائه وأبدلت إحدى اللامين من صلاص صاداً. وهذا مذهب الكوفيين، وقاله ابن جني والزبيدي ونحوهما على البصرة، ومذهب جمهور البصريين: إنهما فعلان متباينان، وكذلك قالوا في ثرة وثرثارة. قال بعضهم تقول: صل الخزف ونحوه: إذا صوت بتمديد: فإذا كان في صوته ترجيع كالجرس ونحوه قلت: صلصل، ومنه قول الكميت: [البسيط]
فينا العناجيج تردي في أعنتها ... شعثاً تصلصل في أشداقها اللجم
وقال مجاهد وغيره: {صلصال} هنا إنما هو مأخوذ من صل اللحم وغيره: إذا انتن.
قال القاضي أبو محمد: فجعلوا معنى {صلصال} ومعنى {حمإ} في لزوم أنتن شيئاً واحداً.
قال القاضي أبو محمد: و"الحمأ"جمع حمأة وهو الطين الأسود المنتن يخالطه ماء. و"المسنون"قال معمر: هو المنتن، وهو من أسن الماء إذا تغير.
قال القاضي أبو محمد: والتصريف يرد هذا القول. وقال ابن عباس:"المسنون": الرطب.