كذلك في أواخر سورة إبراهيم، قبل الآخر بقليل، الله تبارك وتعالى توعد الظالمين بوعيد يخلع القلب ويرجف البدن"وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ..."إلى آخر الآيات، هؤلاء الظالمون هم الكافرون، وفي أول سورة الحجر مناقشةٌ مع هؤلاء الكافرين، كيف كفروا، وماذا قالوه للنبي صلى الله عليه وسلم"لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"، وماذا في يده عليه الصلاة والسلام حتى ينزِّل ملائكة، ولو نزلت الملائكة هل تطيقون رؤيتها؟ سوف ينقضي الأمر وتموتوا جميعاً أيها البشر فالبشر لا يطيق رؤية الملك، ولهذا لم ينزل الله ملكاً صريحاً بين الناس، ولو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين مثلنا، ولو كنا نحن ملائكة لأرسل الله إلينا مَلَكاً رسولاً"قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ"كما نحن ظاهرين يرى بعضنا بعضاً ويرانا كلّ الخلق، نمشي مطمئنين، حياتنا على الأرض، سكنانا على الأرض، أكلنا من الأرض، كلّ معايشنا في الأرض، فنحن مطمئنين عليها لا نكون فيها ساعة ونصعد إلى السماء كالملائكة، لا نكون فيها ساعة ونلجأ إلى الخِرَب وغيرها كالجن نختفي، إنما نحن خلقٌ ظاهرٌ على الأرض مطمئن، فلو كنا ملائكة لأرسل الله إلينا رسولاً ملكاً، لكن لأننا بشر فأرسل الله إلينا رسولاً من البشر .. وهكذا، مناسبات جليلة بين هذه السورة والتي سبقتها.
وبهذا يتم البيان بهذا الاختصار حول سورة الحجر، وعلى موعدٍ إن شاء الله تعالى مع سورةٍ أخرى، نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم السداد والرشاد، ووفقنا الله وإياكم لما فيه الخير، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائماً إنه هو الغفور الرحيم.