فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله كُفْرًا} قال مقاتل: كانت النعمة أن الله أطعمهم من جوع، يعني: قريشاً.
وآمنهم من خوف، يعني: من القتل.
ثم بعث فيهم رسولاً منهم، فكفروا بهذه النعمة، وبدّلوها، وهم بنو أمية، وبنو المغيرة {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار} يعني: وأنزلوا سائر قريش دار البوار.
يعني: دار الهلاك بلغة عمان.
أهلكوا قومهم، ثم يصيرون بعد القتل إلى جهنم يوم القيامة.
فذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله كُفْرًا} أي: غيّروا نعمة الله عليهم بالكفر {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار} يعني: دار الهلاك {جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا} هي دارهم في الآخرة.
قال الكلبي: {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار} يعني: مصرعهم ببدر.
{جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا} يعني: يدخلونها يوم القيامة {وَبِئْسَ القرار} يعني: بئس المستقر جهنم.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا} يعني: أي شركاء {لّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ} يعني: ليصرفوا الناس من دين الإسلام.
قرأ أبو عمرو وابن كثير: {لِيُضِلُّواْ} بنصب الياء.
يعني: إنهم أخطأوا الطريق، وضلوا.
وقرأ الباقون: بالضم.
يعني: ليصرفوا الناس عن الهدى.
قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {قُلْ تَمَتَّعُواْ} يعني: عيشوا في الدنيا، وتمتعوا بها.
{فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} يعني: مرجعكم يوم القيامة إلى النار.
قوله تعالى: {قُل لّعِبَادِىَ الذين ءامَنُواْ} قرأ حمزة والكسائي وابن عامر: {قُل لّعِبَادِىَ} بغير ياء.
وقرأ الباقون: {لّعِبَادِىَ} بالياء مع النصب، وأصله الياء، إلا أن الكسرة تغني عن الياء.