قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ(38)
قوله: (تعلم سرنا كما تعلم علننا، والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا) . والْمَعْنَى أي
المقصود من فحوى النظم.
قوله: (وأرحم بنا منا بأنفسنا) مُسْتَفَاد من مقام آخر فإنه تَعَالَى حرم الفواحش ونهى
عن تعاطيها ورحم بنا بالعصمة والعناية والتشويق إلَى الْعبَادَة ورزقنا بلذة المناجاة وحلاوة
الطاعات مع أن أنفسنا مائلة إلَى الشهوات والأذواق العاجلة الفانيات وسائر المهلكات فإذن
ليس لنا مرحمة بأنفسنا فلا راحم إلا هُوَ كما لا معبود إلا هُوَ فقوله أعلم وأرحم في
الموضعين صوري لا حقيقي.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: تعلم سرنا كما تعلم علننا. يريد أن (ما) مصدرية الْمَعْنَى تعلم إخفاءنا وإعلاننا.
قوله: وقيل ما نخفي من وجد الفرقة. هذا الوجه عَلَى أن (مَا) موصولة والضَّمير من الصلة
مَحْذُوف تقديره هنا نخفيه وما نعلنه فالفرق بين هذين الوَجْهَيْن أن ما في الوجه الأول مصدرية
ونخفي ونعلن منزلان منزلة الْفعْل اللازم حيث لم يتعرض في تفسيره إلَى مَفْعُوليهما فيهما مثل