[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (إبراهيم: 52) ، وفي سورة ص: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص: 29) ، للسائل أن يسأل عن وجه اختصاص آية إبراهيم بقوله: (ليذكر) وآية ص بقوله: (ليتذكر) بتاء التفعيل؟
والجواب، والله أعلم: أن كلا الموضعين حاصل فيه التناسب، أما آية ص ففي قوله (ليدبروا) حرفان من الحروف الشديدة وهما الباء والدال وثانيهما مضعف فنسق عليهما قوله: (وليتذكر) وفيه أيضاً حرفان من حروف الشدة وهما الكاف والتاء وثانيهما مضعف، والتناسب بهذا واضح. وأما آية إبراهيم فورد فيها: (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا) ، وقد عربت الكلمتان من حروف الشدة وإنما جميعها من الرخوة وهي ضد الشديدة، فناسبها عطفاًعليها قوله: (وليذكر) إذ ليس فيه من الحروف الشديدة غير الكاف، وأيضاً فإن يذكر ويتذكر معناهما واحد، والأصل للمدغم مفكوكة، فلفظ يذكر ثان عن يتذكر، وهو أكثر استعمالاً وأخف لفظاً، فقدم في سورة إبراهيم وأخر الأثقل في سورة ص على الترتيب المتقرر، على ما تقدم في قوله تعالى: (هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) (البقرة: 38) في البقرة وقوله: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ) (طه: 123) في سورة طه. وقد تقدم من هذا نظائر، وسيأتي أمثالها، واطراد ذلك شاهد برعيه، فحصل التناسب اللفظي من هذين الوجهين، وإن عكس الوارد لا يناسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 288}