{الر} ابتدأ {كِتَابٌ} خبره وإن قلت هذا كتاب {أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} يا محمد يعني القرآن {لِتُخْرِجَ الناس} لتدعوهم [إليه] {مِنَ الظلمات} الضلالة والجهالة {إِلَى النور} العلم والإيمان {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} بتوفيق ربهم إياهم ولطفه بهم {إلى صِرَاطِ العزيز الحميد * الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} .
قرأ أهل المدينة والشام: الله، برفع الهاء على الاستئناف وخبره:"الذي"وقرأ الآخرون: بالخفض نعتاً للعزيز الحميد.
وقال أبو عمر: بالخفض على التقديم والتأخير، مجازه: إلى صراط الله العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض. كقول القائل مررت بالظريف عبد الله
لو كنت ذانبل وذا شريب ... ماخفت شدات الخبيث الذيب
وكان يعقوب بن إسحاق الحضرمي إذا وقف على الحميد رفع قوله {الله} وإذا وصل خفض على النعت {وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ * الذين يَسْتَحِبُّونَ} يختارون الحياة الدنيا {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} ويضربون ويميلون الناس عن دين الله {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} ويطلبونها زيغاً وقيلا، والعوج بكسر العين في الدين والأمر والأرض كلا لم يكن قائماً.
والعوج بفتح العين في كل ما كان قائماً كالحائط والرمح ونحوهما {أولئك فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ * وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} بلغتهم ليفهموا لبنية، بيانه قوله {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ العزيز الحكيم * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظلمات إِلَى النور} بالدعوة {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} .
قال ابن عباس وأُبي بن كعب ومجاهد وقتادة: بنعم الله.