قوله تعالى: {الله الذي خلق السماوات} الآية،
تذكير بآلاء الله، وتنبيه على قدرته التي فيها إحسان إلى البشر لتقوم الحجة من جهتين.
و {الله} مبتدأ، و {الذي} خبره. ومن أخبر بهذه الجملة وتقررت في نفسه آمن وصلى وأنفق. و {السماوات} هي الأرقعة السبعة والسماء في قوله، {وأنزل من السماء} [البقرة: 22] السحاب.
وقوله: {من الثمرات} يجوز أن تكون {من} للتبعيض، فيكون المراد بعض جني الأشجار، ويسقط ما كان منها سماً أو مجرداً للمضرات، ويجوز أن تكون {من} لبيان الجنس، كأنه قال: فأخرج به رزقاً لكم من الثمرات، وقال بعض الناس: {من} زائدة - وهذا لا يجوز عند سيبويه لكونها في الواجب ويجوز عند الأخفش.
و {الفلك} جمع فلك - وقد تقدم القول فيه مراراً - وقوله: {بأمره} مصدر من أمر يأمر، وهذا راجع إلى الكلام القائم بالذات، كقول الله تعالى للبحار والأرض وسائر الأشياء، كن - عند الإيجاد - إنما معناه: كن بحال كذا وعلى وتيرة كذا، وفي هذا يندرج جريان الفلك وغيره.
وفي"تسخير الفلك"ينطوي تسخير البحر وتسخير الرياح، وأما"تسخير الأنهار"فتفجرها في كل بلد، وانقيادها للسقي وسائر المنافع. و {دائبين} معناه: متماديين ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الجمل الذي بكى وأجهش عليه:"إن هذا الجمل شكى إلي أنك تجيعه وتديبه"، أي تديمه في الخدمة والعمل - وظاهر الآية أن معناه: دائبين في الطلوع والغروب وما بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثرة. وحكى الطبري عن مقاتل بن حيان يرفع إلى ابن عباس أنه قال: معناه: دائبين في طاعة الله - وهذا قول إن كان يراد به - أن الطاعة انقياد منهما في التسخير، فذلك موجود في قوله: {سخر} وإن كان يراد أنها طاعة مقصودة كطاعة العبادة من البشر، فهذا جيد، والله أعلم.