{قالت رسلهم أفي الله شك}
هذا استفهام إِنكار، والمعنى، لا شك في الله، أي: في توحيده {يدعوكم} بالرسل والكتب {ليغفرَ لكم من ذنوبكم} قال أبو عبيدة:"مِن"زائدة، كقوله:
{فما منكم من أَحد عنه حاجزين} [الحاقة: 47] ، قال أبو ذؤيب:
جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الحُبِّ لمَّا شَكَوتِهِ ...
وما إِن جزاكِ الضِّعْفَ مِن أَحَدٍ قَبْلي
أي: أَحَدٌ.
وقوله: {ويؤخِّرَكم إِلى أَجَل مسمّى} وهو الموت، والمعنى: لا يعاجلكم بالعذاب.
{قالوا} للرسل {إِن أنتم} أي: ما أنتم {إِلا بَشَر مِثلنا} أي: ليس لكم علينا فضل، والسلطان: الحُجَّة.
قالت الرسل: {إِن نحن إِلا بَشَر مثلكم} فاعترفوا لهم بذلك، {ولكنَّ الله يمنُّ على من يشاء} يعنون: بالنبوَّة والرسالة، {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إِلا بإذن الله} أي: ليس ذلك من قِبَل أنفسنا.
قوله تعالى: {وقد هدانا سُبُلَنَا} فيه قولان:
أحدهما: بيَّن لنا رشدنا.
والثاني: عرَّفنا طريق التوكل.
وإِنما قُصَّ هذا وأمثالُه على نبينا صلى الله عليه وسلم ليقتديَ بمن قبله في الصبر وليعلم ما جرى لهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}