{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ}
مفعول لفعل محذوف أي اذكر ذلك الوقت، والمقصود تذكير ما وقع فيه على نهج ما قيل في أمثاله {رَبّ اجعل هذا البلد} يعني مكة شرفها الله تعالى: {ءامَنَّا} أي ذا أمن، فصيغة فاعل للنسب كلابن وتامر لأن الآمن في الحقيقة أهل البلد، ويجوز أن يكون الإسناد مجازياً من إسناد ما للحال إلى المحل كنهر جار، والفرق بين ما هنا وما في البقرة (126) من قوله: {رَبِّ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا} أنه عليه السلام سأل في الأول: أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون، وفي الثاني: أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن كأنه قال: هو بلد مخوف فاجعله آمناً كذا في"الكشاف"، وتحقيقه أنك إذا قلت: اجعل هذا خاتماً حسناً فقد أشرت إلى المادة طالباً أن يسبك منها خاتم حسن؛ وإذا قلت: اجعل هذا الخاتم حسناً فقد قصدت الحسن دون الخاتمية، وذلك لأن محط الفائدة هو المفعول الثاني لأنه بمنزلة الخبر، وإلى هذا يرجع ما قيل في الفرق أن في الأول سؤال أمرين البلدية والأمن وههنا سئال أمر واحد وهو الأمن.
واستشكل هذا التفسير بأنه يقتضي أن يكون سؤال البلدية سابقاً على السؤال المحكي في هذه السورة وأنه يلزم أن تكون الدعوة الأولى غير مستجابة.