(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
فإن قيل: فقوله: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم: 37] ولم يكن هناك بيت؟
فالجواب من وجهين، أحدهما: أن معناه عند بيتك الذي كان ها هنا وهذه آثاره.
والثاني: عند بيتك الذي قضي في سابق علمك أنني أجدِّده ها هنا.
فإن قيل: فالنفس أبدًا تتوق إلى مكة مع علمها بتحمُّل المشاق فما سببه؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: قول الخليل: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ} [إبراهيم: 37] أي: تشتاق وتحنُّ، ولو لم يقل {مِنَ النَّاسِ} لحجَّه اليهود والنصارى.
والثاني: لأنَّ الله تعالى أخرج ذرِّيَّة آدم بأرض نَعمان، وهي أرض عرفة، وقد ذكرناه، فصار ذلك المكان وطنًا، والنفس أبدًا تنازع إلى حبِّ الوطن.
والثالث: لأنَّ الله سبحانه ينظر في ليلة النصف من شعبان إلى الكعبة فتحنُّ إليها قلوب الحاجّ. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...