فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245495 من 466147

(فصل: من بديع لغة التنزيل)

قال السامرائي:

سورة «الحجر»

1 -قال تعالى: (ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ(5) .

أقول: عوملت «الأمة» في الآية على وجهين، الأول أنها مؤنث، بدلالة التاء في الفعل الذي يسبقها، والثاني جمع مذكّر، بدلالة الفعل بعدها «يستأخرون» .

وهذا من باب مراعاة اللفظ أولا، ومراعاة المعنى ثانيا. ومثل هذا له نظائر في لغة القرآن.

2 -وقال تعالى: (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(7) .

«لو» ركّبت مع «لا» و «ما» لمعنيين:

معنى امتناع الشيء لوجود غيره، ومعنى التحضيض، وأمّا «هل» فلم تركب إلّا مع «لا» وحدها للتحضيض، قال ابن مقبل:

لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري والمعنى: هلّا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك، ويعضدونك على إنذارك، كقوله تعالى: (لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً(7) [الفرقان] .

أقول: «لولا» و «لو ما» من أدوات التحضيض من مواد العربية القديمة، التي لا نشعر بوجودها في اللغة المعاصرة، ولا سيما «لو ما» .

3 -وقال تعالى: (كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(12) .

وقوله تعالى: (نَسْلُكُهُ من سلكت الخيط في الإبرة، وأسلكته إذا أدخلته فيها، ونظمته.

وقرئ: نسلكه، للذكر، أي: مثل ذلك السلك، ونحو: نسلك الذكر في «قلوب المجرمين» على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذّبا مستهزئا به غير مقبول.

أقول: على أننا نعرف السلك في عصرنا لضرب من الخيط المعدني، إلا أننا لا نعرف الفعل «سلك» المتعدّي بمعنى أدخل السلك «الخيط» في الإبرة، فالسلك في عصرنا غير السلك أي الخيط.

فأما الفعل «سلك» في عصرنا فهو متعد وقاصر، فتقول من الأوّل سلكت السبيل المستقيم، ومن الثاني سلك الرجل سلوكا مقبولا.

4 -وقال تعالى: (لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا [الآية 15] .

وقوله تعالى: (سُكِّرَتْ أي:

حيّرت أو حبست من الإبصار، من السّكر أو السّكر.

وقرئ بالتخفيف «سكرت» بالتخفيف، أي حبست كما يحبس النهر من الجري، وقرئ: «سكرت» من السّكر، أي حارت كما يحار السكران.

والذي قرأ بالتخفيف هو الحسن وفسرها: سحرت.

وقال أبو عمرو بن العلاء: معناها غطّيت وغشّيت، وقيل: معناها سدّت بالسحر.

وقال أبو عمرو بن العلاء: سكّرت أبصارنا، مأخوذ من سكر الشراب، كأنّ العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت