قوله - جلَّ جلالُه: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ(1) .
أشار بقوله: (تِلْكَ) إلى حروف"الر"فأخبر أنها دلالات على الكتاب؛ أي: اللوح المحفوظ
والقرآن المبين، ألا ترى أن كلامه إنما تعرفناه بالحروف نطقًا وكتبًا، فكذلك حروف
الكتاب المبين تكون هذه الحروف المقطعة دلالات عليها كما هذه المكتوبة
دلالات على معرفة كلامه.
قوله - جلَّ جلالُه: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ(2) . لا بد لهم من
ذلك، ولا ريب في كونه منهم أول ذلك حين المعاينة لآيات الإهلاك، أو معاينة
أعلام الآخرة والملائكة حين الموت.
قال الله - جلَّ جلالُه: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)
يقول الله - عز وجل: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) .
ثم على الولاية أكدوا ولاءهم، فإذا هم سمعوا النداء في عرصة المحشر قوله
-عز وجل: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ(68) . وقعِ في
نفوس أهل المشهد الطمع فيها، يقولون:"نحن عباد الله"فيقول جل قوله: (الَّذِينَ
آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) . فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى
المؤمنون والمسلمون هنالك (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) فيود
الواحد منهم أن كان على الولاء لا سيما إذا وجت الشفاعة ودخلوا النار قوم بعد
قوم حتى إذا لم يبَقَ أحد من المسلمين تمنوا أنهم جاءوا مسلمين.
يقول عز من قائل: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ...(3) . أي: عن النظر
لأنفسهم بالتأهب والاستعداد للقاء الله جل ذكره (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)
وعيد منه شديد.
قوله تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ(4) . هنا
محذوف مقدر عطف عليه بالواو تقديره [ .... ] وما أهلكنا من قرية إلا لأجلها
ولها كتاب معلوم؛ يعني وهو أعلم: الأجل الذي اخترمت عنه، فهذه الواو مشيرة