فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246777 من 466147

إلى الأجل، وقد قرأ ابن أبي عبلة:"إلا لها كتاب معلوم"بغير واو تقديره: وما

أهلكنا من قرية إلا لأجلها، ما تسبق من أمة مهلكة أجلها المحدود لها لإهلاكها،

وما لها عنه من تأخر كما قال: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(34) .

ثم القراءة بواو العطف، وعليها قراءة الجماعة، وعلمه بما في مقتضى قوله:

(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ

ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) المعنى إلى آخره.

(فصل)

اعلم - وفقنا الله وإياك - أن لكل موجود كائنًا ما كان أجل مسمى هو المنتهى

إليه، ثم دونه آجال سواه محدودة لأسباب مقدرة لا يعدو الموجود أجله المقدر

المحدود له، وكل موجود فقد كتب فيما سبق له أجله وأثره ورزقه وعمله وشقي أم

سعيد على مفهوم ما تقدم ذكره من أجل محدود لسبب معلوم، وأجل مسمى منتهى

إليه قد سبق في التقدير مجيء السبب لحين الأجل، كما سبق بأي الأجلين يكون

القضاء، فمن أجل إثارة الأسباب كثرت الآجال دون الأجل المسمى، وانتهى

القضاء وإمضاء الحكم إلى المشيئة العلية في اعتراض الأسباب(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا

بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)هذا على سبيل السنة.

ثم قال: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)

وهذا بحكم الكلمة؛ إذ بالأعلى ينتظم الأسفل، فهلاك من أهلك لأجل

تكذيب الرسل وعقوباتهم على وجوهها كلها، وكذلك إمهالهم وإثابتهم إلى ما وراء

ذلك من ثواب وعقاب من سبل السنة، وتكذيبهم الرسل وعتوهم مقدور ذلك لهم،

وعليهم بحكم الكلمة، ورجوع حكم السنة إلى حكم الكلمة كما تقدم بيِّن ذلك

لمن تدبر ووقف عليه.

قوله جلّ قوله:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"فهذا كله كلمة،

غير أن عملهم يوم إيجادهم على ما سبقت الكلمة من سنن السنة فكان إيجابه لهم

الجنة، والعمل لها بغير عمل عملوه، ولا قدم قدموه، ثم لما أوجدهم تمم كلمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت