بالسنة، وإليه يرجع الأمر كله.
ويؤيدك على الوقوف على هذا - وفقك الله - بأن تستعرض معارف الأنبياء
عليهم السلام، وأهل العلم بالله بذكر قصة موسى مع الخضر - صلوات الله وسلامه
عليهما - حين سأله موسى أن يعلمه مما علمه الله، فشارطه على ألا يسأله عن شيء
حتى يحدث له [منه] ذكرا، فجعل صحبته له بشرط ترك السؤال وفراقه إياه بعد فقد
الشرط، وكذلك الابتلاء.
وقال شعيب لموسى عليهما السلام:(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ
عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ)وتمام العشرة نافلة.
قال لموسى: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ
عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) . ففرضا أجلين ائتمامًا بحكم الله جل ذكره في
خليقته، أحدهما: فرض، والآخر: نفل، فأشبه ذلك الأجلين، والله ضربهما لخليقته
أولهما بر الكلمة وسبيل الفضل، وهو الذي أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"بر"
الوالدين يزيد في العمر"وفي أخرى:"في الرزق"."
وقوله - جلَّ جلالُه -:(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ
مُسَمًّى)أي: الأجل الذي إليه المنتهى، فإن اخترم به دونه يقتل ظلمًا أو علة قاتله في الأغلب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الشهداء خمس سوى القتل في"
سبيل الله"فذكر المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، [وَالغَرِيقُ] ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، [الحديث] :"كان
شهيدًا"."
وفي قول الله جل ذكره أبين بيانًا لما نحن سبيله، يقول عز من قائل:(أَيْنَمَا
تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)أي: على أسبابه وآياته.
وقوله: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ
إِلَّا قَلِيلًا (16) . أي: إن سلمتم بالفرار والتحصن والحذر من الموت لا
تمتعون بالعيش إلا قليلاً.
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6)