ولما ذكر الله تعالى مِنَّته عليه بالقرآن، نهاه عن النظر إِلى الدنيا ليستغنيَ بما آتاه من القرآن عن الدنيا، فقال: {لا تمدنَّ عينيك إِلى ما متّعنا به أزواجاً منهم} أي: أصنافاً من اليهود والمشركين، والمعنى: أنه نهاه عن الرغبة في الدنيا.
وفي قوله: {ولا تحزن عليهم} قولان:
أحدهما: لا تحزن عليهم إِن لم يؤمنوا.
والثاني: لا تحزن بما أنعمتُ عليهم في الدنيا.
قوله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} أي: أَلِن جانبك لهم.
وخفضُ الجناح: عبارةٌ عن السكون وترك التصعُّب والإِباء، قال ابن عباس: ارفق بهم ولا تغلُظ عليهم.
قوله تعالى: {وقل إِني أنا النذير المبين} حرك ياء"إِنيَ"ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع.
وذكر بعض المفسرين أن معناها منسوخ بآية السيف.
قوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين}
في هذه الكاف قولان:
أحدهما: أنها متعلِّقة بقوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني} .
ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: أن المعنى: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني، كما أنزلنا الكتب على المقتسمين، قاله مقاتل.
والثاني: أن المعنى: ولقد شرَّفناك وكرَّمناك بالسبع المثاني، كما شرَّفناك وأكرمناك بالذي أنزلناه على المقتسمين من العذاب، والكافُ بمعنى"مِثْلٍ"و"ما"بمعنى"الذي"ذكره ابن الأنباري.
والثاني: أنها متعلقة بقوله: {إِني أنا النذير} ، والمعنى: إِني أنا النذير، أنذرتكم مثلَ الذي أُنزل على المقتسمين من العذاب، وهذا معنى قول الفراء.
فخرج في معنى"أنزلنا"قولان:
أحدهما: أنزلنا الكتب، على قول مقاتل.
والثاني: العذابَ، على قول الفراء.
وفي"المقتسمين"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم اليهود والنصارى، رواه العَوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد.
فعلى هذا، في تسميتهم بالمقتسمين ثلاثة أقوال.