فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248993 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: فيما أكرم به صلى الله عليه وسلم من إجابة أدعيته)

قال الماوردي:

إن الله تعالى لما فضل الأنبياء على جميع خلقه مما فوّض إليهم من القيام بحقه تميزوا بطلب المصلحة فخصوا بإجابة الأدعية ليكونوا عونا على ما كلفهم وآية على من أنكرهم فدخل بهذا الامتياز في أقسام الإعجاز.

فمن أعلامه صلى الله عليه وسلم في الإجابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) قال عتبة بن أبي لهب: كفرت بالذي دنا فتدلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» يعني الأسد فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا في طريقهم زأر الأسد فجعلت فرائص عتبة ترتعد فقال أصحابه: من أي شيء ترتعد فو الله ما نحن وأنت إلّا سواء، فقال: إن محمدا دعا عليّ وما ترد له دعوة ولا أصدق منه لهجة، فوضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، وحاط القوم أنفسهم بمتاعهم وجعلوه وسطهم وناموا فجاء الأسد يستشهي رؤوسهم رجلا رجلا حتى انتهى إليه فهشمه هشمة كانت إياها فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس لهجة.

ومن أعلامه صلى الله عليه وسلم: أن المستهزئين به من قريش وهم سبعة: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وفكيهة ابن عامر الفهري، والحرث بن الطلاطلة، والأسود بن الحرث، وابن عيطلة،

كانوا يكثرون منه الاستهزاء ويواصلون عليه الأذاء وكان لا يقرأ إلّا مستسرا ولا يدعو إلّا مستخفيا فنزل عليه قوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) أي لا تجهر بها فيؤذوك ولا تخافت بها عن أصحابك فلا يسمعوك وابتغ بين الجهر والأسرار سبيلا، فأذن لأصحابه حين اشتد بهم الأذى في الهجرة إلى أرض الحبشة لأن ملكها كان منصفا ورغب إلى الله تعالى أن يكفيه أمرهم فنزل عليه قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) .

وقي قوله: (فاصدع بما تؤمر) تأويلان:

أحدهما: امض لما تؤمر به من إبطال الشرك.

والثاني: أظهر ما تؤمر به من الحق.

وفي قوله: (وأعرض عن المشركين) تأويلان:

أحدهما: استهزئ بهم.

والثاني: لا تهتم باستهزائهم إنا كفيناك المستهزئين يعني بما عجّله من إهلاكهم.

فأما الوليد بن المغيرة فإنه ارتدى فعلق بردائه شوك فذهب يجلس عليه فقطع أكحله فنزف فمات لوقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت