[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي نبأ)
النَبَأَ - مُحركةً: الخَبَر، ونَبَّأَ وأَنْبَأَ: أَخبر، ومنه اشتق [النبي] قال تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل، [و] قال تعالى: {نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} وعلى هذا فهو فعيل بمعنى مفعول.
غير أَنهم تركوا الهمزة فِي النبيّ، والبَرِيَّة، والذُّرِّية، والخابية؛ إِلا أَهل مكَّة حرَسها الله، فإِنهم يهمزون هذه الأَحرف ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب فِي ذلك.
وتصغير النبيّ نُبَيِّئ كنُبَيِّع، وتصغير النبوّة نُبَيِّئة مثال نُبَيِّعة، يقول العرب: كانت نُبَيِّئةُ مُسَيْلِمَةَ نُبَيِّئة سَوْءٍ وجمع النبيّ أَنبئاء ونُبآء.
قال العبّاس بن مِرْداس:
*يا خاتم النُبَآءِ إِنّك مرسَل * بالحقّ كلّ هُدَى السبيل هداكا*
*إِنّ الإِله بَنَى عليك محبَّة * في خَلْقه ومحمّداً سمّاكا*
ويُروى: يا خاتم الأَنْباءِ.
ويجمع أَيضاً على نبيّين وأَنبياء؛ لأَن الهمز لَمّا أُبدل وأُلزم الإِبدال جُمِعَ جَمَعْ ما أَصلُ لامه حرف العلة؛ كعِيد وأَعياد.
ونَبَّأَ تنبئة: أَخبر، وقوله تعالى: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ} أَى لتُجازيَنّهم بفعلهم.
ويقول العربيّ للرّجل إِذا توعّده: لأُنبِّئنّك ولأَعُرِّفَنَّك.
ونبَّأْته أَبلغ من أَنبأْته.
ويدلّ على ذلك قوله تعالى: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} ولم يقل: أَنبأَنى بل عدل إِلى نبّأَ الَّذى أَبلغ؛ تنبيهاً على تحقيقه وكونِه من قِبَل الله.
/ والنبوّة: سِفَارة بين الله وبين ذوى العقول؛ لإِزاحة عِلَلهم فِي أَمر مَعادهم ومَعاشهم.
والنَبْأَة: الصّوت.
ونَبَأت أَنْبَأُ نُبُوءَا، أَى ارتفعت، وكلّ مرتفع نابئٌ ونَبِئٌ.
وفى بعض الآثار: لا يُصلَّى على النبئِ، أَى المكان المرتفع المحْدَوْدِب.