قول الله - تعالى ذِكْره:"وَلَقَدْ جَعَلْنَا في السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ" [الحجر: 16 - 18] .
"البروج"جمع برج، قال ابن فارس في"مقاييس اللُّغة": الباء والراء والجيم أصْلان؛ أحدهما: البُروز والظُّهور، والآخر: الوَزَر والمَلْجأ، فمِن الأول: البَرَج - بفتح الباء والراء - وهو سعَة العين في شدَّة سواد سوادها، وشدة بياض بياضها، ومنه التبَرُّج، وهو إظهار المرأة مَحاسنها، والأصل الثاني: البُرْج، بضم الباء وسكون الراء، واحد بروج السماء، وأصل البُروج: الحصون والقصور، قال الله تعالى:"أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ" [النساء: 78] ؛ اهـ.
وقال الحسن البصريُّ، وقتادة: هي النُّجوم، وسُمِّيت بذلك؛ لِظُهورها وارتفاعها، وقال أبو صالح: هي الكواكب العظام، وقال عليُّ بن عيسى الرمانيُّ: هي اثنا عشر برجًا: الحَمل، والثَّور، والجوزاء، والسَّرطان، والأسد، والسُّنبلة، والميزان، والعقرب، والقَوْس، والجَدْي، والدَّلو، والحُوت، وهى مَنازل الشَّمس والقمر؛ اهـ.
وهذه المنازل، إنَّما هي منازل تقديريَّة فرضيَّة، افترضها الفلكيُّون في مَدار الشَّمس والقمر، فإنَّهما يدوران في خطٍّ وهْمي تقديري، كما سَمَّوا خطوط الطُّول والعرض وخط الاستواء، وقدَّروا أبعاد ذلك ومسافاته بدرجات وضَعوها كذلك.