أنه تزول منه
الجبال ، وقيل: أن نافية واللام لتأكيد النفي.
{فلا تحسبنّ الله} الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد منه أمّته {مخلف وعده رسله} من النصر وإعلاء الكلمة ، وإظهار الدين كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا} (غافر ،)
.وقال تعالى: {كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي} (المجادلة ،)
.فإن قيل: هلا قال مخلف رسله وعده ولم قدّم المفعول الثاني على الأوّل ؟
أجيب: بأنه تعالى قدّم ذلك ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً كقوله تعالى: {إنّ الله لا يخلف الميعاد} (آل عمران ،)
ثم قال: رسله ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحداً ، وليس من شأنه إخلاف المواعيد ، فكيف يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته؟ {إنّ الله} ، أي: ذو الجلال والإكرام {عزيز} ، أي: غالب يقدر ولا يقدر عليه {ذو انتقام} ، أي: ممن عصاه وقوله تعالى:
{يَوْمَ تُبَدَّلُ ارْضُ غَيْرَ ارْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى اصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الْبَابِ}
بدل من يوم يأتيهم ، أو ظرف للانتقام ، والمعنى: يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضاً أخرى غير هذه المعروفة ، وقوله تعالى: {والسماوات} عطف على الأرض وتقديره والسماوات غير السماوات ، والتبديل التغيير ، وقد يكون في الذوات كقولك بدلت الدراهم دنانير ، ومنه {بدلناهم جلوداً غيرها} (النساء ،)
{وبدلناهم بجنتيهم جنتين} (سبأ ،)
.وفي الأوصاف كقولك: بدلت الحلقة خاتماً ، إذا أذبتها وسويتها خاتماً فنقلتها من شكل إلى شكل آخر ، ومنه قوله تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} (الفرقان ،)