• قول الله - تعالى ذكره:
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 47 - 52] .
• {مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} : قراءة الجمهور بإضافةِ"مُخْلِف"إلى"وَعْده"، وبنصب"رسله"، على أنه مما أُضِيف فيه اسمُ الفاعلِ إلى المفعولِ الثاني، كقولِهم: هذا معطي درهمٍ محمدًا، وهو على معنَى: لا تحسبنَّ اللهَ مخلفَ رسلِه وعدَه؛ وذلك أن الإخلافَ يقع على منصوبينِ مختلفينِ، كقولك: كسوتُ عبدَاللهِ ثوبًا، وأسكنتُه دارًا، وإذا كان الفعلُ كذلك جاز تقديمُ أيِّهما، وخفضُ ما ولِيَ الفعلَ الذي هو في صورةِ الأسماء، ونصبُ ما تأخَّر، فيقال: أنا مسكنُ عبدِاللهِ دارًا، وأنا مسكنُ الدارِ عبدَاللهِ: بخفض الدار، ونصب عبدالله؛ ذلك لأن الفعلَ يَعمَلُ في كلٍّ منهما نصبًا مثل عملِه في الآخرِ، كقول الشاعر:
تَرَى الثَّوْرَ فِيهَا مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ = وَسَائِرُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ أَجْمَعُ
يصف الشاعر هاجرةً قد لجأت الثيرانُ إلى كنائسِها؛ اتِّقاء شدَّة حرارةِ الشمسِ، أضاف مُدْخِل إلى الشمسِ، ونصَب الرأس، وإنما معنى الكلام: مُدْخِل رأسِه الظِّلَّ.
•"عزيز": من العزة، وهي: الحالة والصفات المانعة صاحبَها من أن يُغلَب، من قولِهم: أرض عزاز؛ أي: صُلبة.
فالعزيز: المنيعُ الجانبِ، الغالب الذي لا يُغلَب، القاهر الذي لا يُقهَر، النافذُ الكلمةِ الذي يَحمِي حرماتِه أن تُنتَهَك.