[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي طرف)
الطَرْف: العَين، ولا يجمع لأَنَّه فِي الأَصل مصدر، فيكون واحدا ويكون جماعة.
قال الله تعالى: {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} .
(وقال بان عبّاد: الطرْف: اسم جامع للبصر لا يثنيّ ولا يجمع، وقيل: أَطراف، ويردّ ذلك على قوله تعالى: {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ، ولم يقل: الأَطراف.
وروى القُتَيبيّ فِي حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها:"وغضّ الأَطراف"، ورُدّ عليه ذلك.
والصّواب: غضّ الإِطراق، أَى يغضُضن من أَبصارهنّ مطرقات راميات بأَبصارهنّ إِلى الأَرض.
وإِن صحّت الرّواية بالفاءِ فالمعنى تسكين الأَطراف - وهي الأَعضاءُ - عن الحركة والسير.
وقوله تعالى: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} ، أَى لا يزال إِليك طرفهم وقوله تعالى: {أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} .
قال الفرّاءُ معناه قبل أَن يأتيك الشيء زمن مدّ بصرك، وقيل: بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرِف، وقيل: بمقدار/ ما يبلغ البالغ إِلى نهاية نظرك.
وطَرَف الشيء: جانبه، ويستعمل فِي الأَجسام والأَوقات وغيرها.
وقيل: الطَرَف: الناحية من النَّواحى، والطائفة من الشيء.
قال تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} ، أَى قطعة من جملة الكَفَرة، شبّه من قتل منهم بطرَف يُقطع من بدن الإِنسان.
وتخصيص الطرَف من حيث إِنَّ ينقصِ طَرَف الشيء يتوصّل إِلى توهينه وإِزالته.
وأَطراف الجسد: الرّأس واليدان والرِجْلان.
وقوله تعالى: {طَرَفَيِ النَّهَارِ} ، أَى الفجر والعصر.
وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} ، أَى نواحيها ناحيةً ناحية؛ هذا على تفسير مَن جعل نقصها من أَطرافها فُتُوح الأَرَضِين، ومن جعل نقصها موت علمائها فهو من غير هذا.
وأَطراف الأَرض: أَشرافها وعلماؤها، الواحد طَرَف، ويقال: طِرْف.