فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244147 من 466147

(كلام في معنى الانتقام ونسبته إليه تعالى)

قال صاحب الميزان:

الانتقام هو العقوبة لكن لا كل عقوبة بل عقوبة خاصة وهي ان تذيق غيرك من الشر ما يعادل ما إذاقك منه أو تزيد عليه قال تعالى:"ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله".

وهو أصل حيوى معمول به عند الإنسان وربما يشاهد من بعض الحيوان أيضا اعمال يشبه ان تكون منه وايا ما كان يختلف الغرض الذي يبعث الإنسان إليه فالداعي إليه في الانتقام الفردى هو التشفي غالبا فإذا سلب الواحد من الإنسان غيره شيئا من الخير أو إذاقه شيئا من الشر وجد الذي فعل به ذلك في نفسه من الاسى والاسف ما لا تسكن فورته ولا تخمد ناره الا بأن يذيقه من الشر ما يعادل ما ذاق منه أو يزيد عليه فالعامل الذي يدعو إليه هو الاحساس الباطني وأما العقل فربما اجازه وانفذه وربما استنكف.

والانتقام الاجتماعي ونعنى به القصاصات وأنواع المؤاخذات التي نعثر عليها في السنن والقوانين الدائرة في المجتمعات اعم من الراقية والهمجية الغالب فيه أن يكون الغرض الداعي إليه غاية فكرية ومطلوبا عقليا وهو حفظ النظام عن الاختلال وسد طريق الهرج والمرج فلو لا أصل الانتقام ومؤاخذة المجرم الجاني بما أجرم وجنى اختل الأمن العام وارتحل السلام من بين الناس.

ولذا كان هذا النوع من الانتقام حقا من حقوق المجتمع وان كان ربما استصحب حقا فرديا كمن ظلم غيره بما فيه مؤاخذة قانونية فربما يؤاخذ الظالم استيفاء لحق المجتمع وان ابطل المظلوم حقه بالعفو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت