فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244146 من 466147

(سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ولينذروا به} )

يَعْنِي الْقُرْآنَ

يَا مَشْغُولا بِذُنُوبِهِ, مَغْمُورًا بِعُيُوبِهِ, غَافِلا عَنْ مَطْلُوبِهِ, أَمَا نَهَاهُ الْقُرْآنُ عَنْ حوبه هذا بلاغ للناس ولينذروا به.

أنسي العاصي قبيح مكتوبه, لا بد عن سُؤَالِهِ عَنْ مَطْعُومِهِ وَمَشْرُوبِهِ, وَحَرَكَاتِهِ وَخُطَوَاتِهِ فِي مَرْغُوبِهِ, أَلا يَذْكُرُ فِي زَمَانِ رَاحَتِهِ أَحْيَانَ كُرُوبِهِ, أَلا يَحْذَرُ مِنَ الأَسَدِ قَبْلَ وَقْتِ وُثُوبِهِ, أَلا يَتَّخِذُ تُقَاهُ تُقْيَةً مِنْ شَرِّ هُبُوبِهِ, أَلا يَدَّخِرُ مِنْ خِصْبِهِ لأَيَّامِ جُدُوبِهِ, أَلا يَتَفَكَّرُ فِي فِرَاقِهِ لِمَحْبُوبِهِ, أَلا يَتَذَكَّرُ النَّعْشَ قَبْلَ

رُكُوبِهِ, كَيْفَ يَغْفَلُ مَنْ هُوَ فِي صَفِّ حُرُوبِهِ, رُبَّ إِشْرَاقٍ لَمْ يُدْرَكْ زَمَنُ غُرُوبِهِ، إِلَى مَتَى فِي حِرْصِهِ عَلَى الفاني ودؤوبه, مَتَى يَرُدُّ يُوسُفُ قَلْبَهُ عَلَى يَعْقُوبِهِ, لَقَدْ وَعَظَهُ الزَّمَانُ بِفُنُونِ ضُرُوبِهِ, وَحَذَّرَهُ اسْتِلابَهُ بِأَنْوَاعِ خُطُوبِهِ, وَلَقَدْ زَجَرَهُ الْقُرْآنُ بِتَخْوِيفِهِ مَعَ لَذَّةِ أسلوبه, هذا بلاغ للناس ولينذروا به.

أَيْقَظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ, وَوَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلتَّزَوُّدِ قَبْلَ النُّقْلَةِ, وَأَلْهَمَنَا اغْتِنَامَ الزمان ووقت المهلة. إنه سميع قريب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت