فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245234 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير القرطبي:

سورة الحجر

(الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ(1)

و (الْكِتابِ) قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ اسْمٌ لِجِنْسِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ قَرَنَهُمَا بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ.

وَقِيلَ: الْكِتَابُ هُوَ الْقُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الاسمين.

(رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ(2)

(رُبَّ) لَا تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ، فَإِذَا لَحِقَتْهَا (مَا) هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الْفِعْلِ تَقُولُ: رُبَّمَا قَامَ زَيْدٌ، وَرُبَّمَا يَقُومُ زَيْدٌ.

وَيَجُوزُ أَنْ تكون (ما) نكرة بمعنى شيء ، و (يَوَدُّ) صفة له، أي رب شيء يَوَدُّ الْكَافِرُ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ (رُبَمَا) مُخَفَّفَ الْبَاءِ.

الْبَاقُونَ مُشَدَّدَةً، وَهُمَا لُغَتَانِ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ رُبَّمَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ ... بَيْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلَاءَ

وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ وَرَبِيعَةُ يُثَقِّلُونَهَا.

وَحُكِيَ فِيهَا: رَبَّمَا وَرَبَمَا، وَرُبَتَمَا وَرُبَّتَمَا، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْضًا.

وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْقَلِيلِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَثِيرِ، أَيْ يَوَدُّ الْكُفَّارُ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ.

ومنه قول الشاعر:

أَلَا رُبَّمَا أَهْدَتْ لَكَ الْعَيْنُ نَظْرَةً ... قُصَارَاكَ مِنْهَا أَنَّهَا عَنْكَ لَا تُجْدِي

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هي للتقليل فهذا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا فِي كُلِّهَا، لِشُغْلِهِمْ بِالْعَذَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: (رُبَما يَوَدُّ) وَهِيَ إِنَّمَا تَكُونُ لِمَا وَقَعَ، لِأَنَّهُ لِصِدْقِ الْوَعْدِ كَأَنَّهُ عِيَانٌ قَدْ كَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت