فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246628 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة)

للدكتور/ محمد راتب النابلسي

الماء

{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}

إنّ الحياةَ على وجهِ الأرضِ؛ حياةَ الإنسانِ، وحياةَ الحيوانِ، وحياةَ النباتِ، قوامُها الماءُ، فالماءُ هو الوسيطُ الوحيدُ الذي يحملُ الأملاحَ والموادَّ الغذائيةَ منحلةً فيه إلى الكائنِ الحيِّ، ولولا الماءُ لَمَا كان على وجهِ الأرضِ حياةٌ.

ولكنْ مَن منَّا يُصدِّقُ أنَّه في كلِّ ثانيةٍ حصراً، في كلِّ ثانيةٍ تمضي يهطلُ مِن السماءِ إلى الأرضِ على مستوَى الكرةِ الأرضيةِ ستة عشر مليونَ طنٍّ مِن الماءِ، قال تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً} [عبس: 25] .

مِن أجْلِ قوامِ الحياةِ تسقطُ في كلِّ ثانيةٍ ستةَ عشرَ مليوناً مِن الأطنانِ مِنَ الماءِ، تسقطُ مِن السماءِ إلى الأرضِ، ولكنَّ هذا السقوطَ يتبدَّى فيه اسمُ (اللطيف) ، فلو أنَّ هذا الماءَ هَوَى على الأرضِ بشكلٍ متصلٍ مجمَّعٍ لأَتْلَفَ كلَّ شيءٍ، ولحطَّم كلَّ شيءٍ، ولأَنْهَى الحياةَ، ولكنَّه ينزلُ على شكلِ قطراتٍ صغيرةٍ فيها لُطفٌ، وفيها رحمةٌ، وفيها حكمةٌ.

رقماً ثالثاً قرأتُه، هو أنَّ المناطقَ الرَّعَوِيَّةَ في بلدنا سوريةَ، بفضل نزولِ الأمطارِ الغزيرةِ التي انهمرت عام (1988) أنبتتْ هذه المناطقُ مِن العُشْبِ الرَّعَوِيِّ الذي تأكلُه الماشيةُ، ما لو أردنا أنْ نستوردَه لكلَّفنا عشرةَ آلافِ مليون ليرةٍ، أيْ عشرة ملياراتٍ ليرة، لكنْ بتلك الأمطارِ الغزيرةِ التي تفضَّلَ اللهُ بها علينا استغنَيْنا عن دَفْعِ هذه المبالغِ الطائلةِ ثمناً للأعلافِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت