{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
قوله تعالى: {إِلا بالحق} أي: للحق ولإِظهار الحق، وهو ثواب المصدِّق وعقاب المكذِّب.
{وإِن الساعة لآتية} أي: وإِن القيامة لتأتي، فيجازى المشركون بأعمالهم، {فأصفح الصفح الجميل} عنهم، وهو الإِعراض الخالي من جزع وفُحش.
قال المفسرون: وهذا منسوخ بآية السيف.
فأما {الخلاَّق} فهو خالق كل شيء.
و {العليم} قد سبق شرحة [البقرة: 29] .
قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}
سبب نزولها أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد، فيها أنواع من البَزِّ والطيب والجواهر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوَّينا بها وأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله هذه الآية، وقال: أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل، ويدل على صحة هذا قوله: {لا تَمُدنَّ عينيك ...} الآية، قاله الحسين بن الفضل.
وفي المراد بالسبع المثاني أربعة أقوال:
أحدها: أنها فاتحة الكتاب، قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود في رواية، وابن عباس في رواية الأكثرين عنه، وأبو هريرة، والحسن، وسعيد بن جبير في رواية، ومجاهد في رواية، وعطاء، وقتادة في آخرين.
فعلى هذا، إِنما سمِّيت بالسبع، لأنها سبع آيات.
وفي تسميتها بالمثاني سبعة أقوال:
أحدها: لأن الله استثناها لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يعطِها أمةً قبلهم، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني: لأنها تُثنَّى في كل ركعة، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قال ابن الأنباري: والمعنى: آتيناك السبع الآيات التي تُثنَّى في كل ركعة، وإِنما دخلت"مِنْ"للتوكيد، كقوله: {ولهم فيها من كل الثمرات} [محمد 15] .
وقال ابن قتيبة: سمي"الحمد"مثانيَ، لأنها تُثنَّى في كل صلاة.