85 -قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} قال ابن عباس: يريد الثواب والعقاب، وقال في قوله: {مَا خَلَقَ الله ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} [يونس: 5] يريد بالعدل والثواب والعقاب، يفسر ذلك العدل الذي ذكره. قال أهل المعاني: يعني أن الأمم التي ذكرها كفروا بالله وكذبوا رسله فأهلكهم؛ لأنه خلق السماوات والأرض بالحق، أي بالعدل، وهو أن يثيب المصدق ويعذب المكذب.
ثم قال لنبيه: {وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ} قال ابن عباس: يريد عن المشركين. {الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} ، قال الكلبي: يقول أعرض إعراضًا جميلًا بغير فحش ولا جزع، كأنه يقول: إن القيامة تأتي فَيُجازَوْنَ بقبيح أعمالهم فاصفح الآن.
قال المفسرون: والصفح منسوخ بآية السيف.
86 - {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} (قال ابن عباس: يريد العلم) بما خلق.
87 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} الآية. اختلفوا في السبع المثاني ما هي؟ فأكثر أهل التفسير والأثر أنها فاتحة الكتاب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة والحسن وأبي العالية ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير والربيع والكلبي وقتادة، وروي ذلك مرفوعًا أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ الفاتحة فقال:"هي السبع المثاني"رواه أبو هريرة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء وسعيد بن جبير، واختيار الفراء والزجاج، وعلى هذا سميت الفاتحة السبع المثاني لأنها سبع آيات، وهي تُثَنى في كل صلاة؛ تقرأ في كل ركعة، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والربيع.
وقال أبو إسحاق: لأنه يثنى بها في كل ركعة مع ما يقرأ من القرآن، قال أبو الهيثم أي يجعل اثنين، من قولك: ثَنَيْتُ الشيء ثنيًا؛ أي: عطفته أو ضممت إليه آخر، ومنه يقال لركبتي الدابة ومرفقيه: مثاني؛ لأنها تثنى بالفخذ والعضد، قال امرؤ القيس: