قال - عليه الرحمة:
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) }
بروجاً أي نجوماً هي لها زينة، ثم تلك النجوم للشياطين رجوم.
{وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) }
إذا رام الشياطينُ أن يسترقوا السمع كانت النجومُ لها رجوماً.
كذلك للقلوب نجومٌ وهي المعارف وهي في الوقت ذاته رجوم على الشياطين؛ فلو دنا إبليسُ وجنودُه من قلب ولِّي من الأولياء أحرقَتْه بل محقَّتْه نجومُ عقلِه وأقمارُ علمِه وشموسُ توحيده.
وكما أنَّ نجومَ السماءِ زينةٌ للناظرين إذا لاحظوها فقلوبُ العارفين إذا نظر إليها ملائكة السماءِ لهي زينة.
قوله جلّ ذكره: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ} .
النفوس أرض عبادة العابدين، وقلوبُ العارفين أرض المعرفة وأرواح المشتاقين أرض المحبة، والخوف، والرجاء لها رواسٍ. وكذلك الرغبة والرهبة.
ويقال من الرواسي التي أثبتها في الأرض الأولياءُ فَبِهِمْ يثبت الناس إذا وَقَعَ بهم الفزعُ ومن الرواسي العلماءُ الذين بهم قِوَامُ الشريعة؛ فعلماءُ الأصول هم قِوامُ أصلِ الدِّين، والفقهاء بهم نظامُ الشرع، قال بعضهم:
واحسرتا من فراق قوم ... هم المصابيحُ والأمنُ والمُزْنُ
قوله جلّ ذكره: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} .
كما أنبت فنوناً من النبات دَات أنوار أنبت في القلوب صنوفاً في الأنوار، منها نور اليقين ونور العرفان، ونور الحضور ونور الشهود، ونور التوحيد ... إلى غير ذلك من الأنوار.
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) }
سببُ عيشِ كلِّ مختلفٌ؛ فعْيْشُ المريدين من إقباله، وعيش العارفين التجمل بأفضاله.