قوله تعالى: {نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم}
سبب نزولها ما روى ابن المبارك بإسناد له عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"طلع علينا رسول الله من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، ونحن نضحك، فقال:"ألا أراكم تضحكون؟"ثم أدبر، حتى إِذا كان عند الحِجر، رجع إِلينا القهقرى، فقال:"إِني لمَّا خرجت، جاء جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، يقول الله تعالى: لم تقنِّط عبادي؟ نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم""وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو بتحريك ياء"عباديَ"وياء"أنيَ أنا"، وأسكنها الباقون.
قوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إِبراهيم} قد شرحنا القصة في [هود: 69] وبيَّنَّا هنالك معنى الضيف والسبب في خوفه منهم، وذكرنا معنى الوَجَل في [الأنفال: 2] .
قوله تعالى: {بغلام عليم} أي: إِنه يبلغ ويعلم.
قوله تعالى: {قال أبشَّرتموني}
أي: بالولد {على أن مسَّني الكِبَرُ} أي: على حالة الكِبَر والهرم {فبم تُبشِّرونَ} قرأ أبو عمر، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:"تُبشِّرونَ"بفتح النون.
وقرأ نافع بكسر النون، ووافقه ابن كثير في كسرها، لكنه شددها.
وهذا استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كِبَرِه.
{قالوا بشَّرناك بالحق} أي: بما قضى الله أنه كائن {فلا تكن من القانطين} يعني: الآيسين.
{قال ومن يقنط} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة:"ومن يقنَط"بفتح النون في جميع القرآن.
وقرأ أبو عمرو، والكسائي:"يقنِط"بكسر النون.
وكلهم قرؤوا {من بعد ماقَنَطوا} [الشورى: 28] بفتح النون.
وروى خارجة عن أبي عمرو"ومن يقنُط"بضم النون.
قال الزجاج: يقال: قنِط يقنَط، وقنَط يقنِط، والقُنوط بمعنى اليأس، ولم يكن إِبراهيم قانطاً، ولكنه استبعد وجود الولد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}